المدونات والبودكاست

من الفضول إلى الحذر: كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي تشكيل برامج إعداد المعلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة

Written by أيمن مسوطي | مارس 06,2026

أصبح توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم جزءًا لا يتجزأ من واقع الفصول الدراسية من الروضة حتى الصف الثاني عشر (K-12) ومن برامج إعداد المعلمين. ومع ذلك، لا يزال كثير من التربويين غير مستعدين بعد لتبنّي هذا التغيير.

 

ومن خلال الإصغاء إلى التربويين في دولة الإمارات العربية المتحدة حول تصوّرهم لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) في برامج تدريب المعلمين، وجدت لديهم مزيجًا من المشاعر يجمع بين الحماس والمخاوف المبرَّرة، وقناعة راسخة بأن استخدام GenAI يجب أن يكون مدروسًا وبكل حذر.

وكما لاحظ أحد التربويين: « الذكاء الاصطناعي ليس محور العملية التعليميةتوظيف، لكنه أداة قوية بين أيدي معلمين مهتمين ومتأنّين». وقد تردّد هذا الشعور على نطاق واسع. فالتربويون الذين التقيت بهم يطالبون الجهات المعنية بإدارة وتنظيم التعليم بوضع سياسات واضحة، ومراجعة وإقرار ضوابط وإرشادات أخلاقية لاستخدام أدوات GenAI، وتقديم تطوير مهني مُصمَّم وفق احتياجات التربويين يوضح كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية وأكثر فاعلية. والمعلمون في دولة الإمارات يدعمون استخدام GenAI ما دام لن يحل محلنا نحن البشر. وفي صميم رؤيتهم حقيقة بسيطة: التعليم في جوهره علاقة إنسانية. وهو متجذر فيما يُعرف بالذكاء العاطفي»، وهو أمر لا يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاته.تفريد

وتوفّر أدوات GenAI بالفعل تطبيقات عملية في التعليم، إذ يمكنها تخصيص مسارات التعلم، والمساعدة في أتمتة المهام الإدارية، وتقديم تغذية راجعة فورية لمستخدميها. وبالنسبة لمعلمينا، يعني ذلك إمكانية تخصيص وقت أكبر للتركيز على الإبداع في التدريس، وبناء العلاقات مع الطلبة، وتعميق التعلم داخل الصف. أما بالنسبة لبرامج إعداد المعلمين، فيعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المعلمين المستقبليين على ممارسة التدريس في بيئات افتراضية عندما تكون فرص التدريب الميداني داخل المدارس محدودة. كما تستطيع هذه الأدوات تقديم تغذية راجعة موجَّهة، وتوسيع نطاق الوصول إلى موارد رقمية متنوعة تدعم احتياجات صفية متباينة.

 

 التحديات والفرص على أرض الواقع

تؤكد استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 التزام الدولة بأن تصبح رائدًا عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن ثمّ، فإن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم ليس مجرد اتجاهًا عابرًا، بل خطوة استراتيجية لإعداد الطلبة والمعلمين على حد سواء لمستقبل تقوده التكنولوجيا.

ومع ذلك، شارك كثير من مُدرّسي إعداد المعلمين أنهم يشعرون بعدم الجاهزية للتعامل مع هذا المشهد سريع التطور. وكانت محدودية الوعي وقلة التدريب على الاستخدام الفعّال للذكاء الاصطناعي من بين أكثر التحديات التي تكرّر ذكرها.

وبرزت المخاوف الأخلاقية كذلك بوضوح في النقاشات. إذ طرح التربويون أسئلة حول خصوصية البيانات والنزاهة الأكاديمية، ولا سيما في وقت بات فيه كثيرون في التعليم العالي وبيئات K-12 يستخدمون أدوات مثل ChatGPT وغيرها من منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، قال أحد التربويين: «يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزّز التعلم، لكنه لا ينبغي أن يحل محل الدور المحوري للمعلمين في تنمية الإبداع والذكاء العاطفي». وأعرب آخرون عن قلقهم من أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يضعف التواصل الإنساني إضعاف فرص تنمية مهارات التفكير النقدي اذا لم يكون. وفي الوقت ذاته، نظر كثير من التربويين إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حليفًا، يساعد في تصميم خطط دروس مُفصّلة ومُشخّصة وشاملة للجميع، وفي تبسيط مهام مثل التصحيح وتقديم التغذية الراجعة.

 

ما التالي

من أدوات الدعم التعليمي الافتراضي المجانية إلى تجارب الواقع المعزّز، أصبحت الفصول الدراسية في دولة الإمارات أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، ومن المؤكد أن على التربويين مواكبة ذلك. ومع ذلك، يحمل الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه خطر توسيع الفجوة الرقمية إذا لم يتوفر وصول متكافئ إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة والتدريب على المنصات والتطبيقات والبرامج ذات الصلة متكافئًا. وينبغي أن يظل ضمان الوصول العادل إلى الموارد التعليمية والتكنولوجية الجديدة أولوية لدى مختلف المؤسسات التعليمية. كما يجب أن يكون بناء الثقة وتنمية الكفايات لدى التربويين الحاليين والمستقبليين جهدًا مستمرًا مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.

إن الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس اضطرابًا مؤقتًا، وسيزداد حضوره في التعليم وفي قطاعات أخرى اتساعًا. غير أن دمجه بنجاح يتطلب تخطيطًا متأنّيًا، ووعيًا أخلاقيًا، و التزامًا عمليًا قابلًا للتنفيذ بمبادئ العدالة والإنصاف. وسيواصل مُدرّسو إعداد المعلمين في دولة الإمارات التعامل مع هذا التحول في التعليم والتدريس والتعلم بحذر وحرص في آن واحد، مع إدراكهم للفوائد المحتملة لـGenAI، وبقائهم متنبهين لمخاطره المستجدة.