آراء و وجهات نظر: الممارسات و السياسات

    EAzPo58X4AAkT10-2

    أهمية استخدام بحوث مبنية على بيانات كدليل

    التعليم

    سهى توتونجي

     

    في أبريل 2019، أطلقت نوراغ إصدارها الخاص رقم 2 حول جمع البيانات وبناء الأدلة في مجال التعليم في حالات الطوارئ (في حالات النزاعات أو اللجوء). ومن المثير للاهتمام أن شراكة نوراغ مع مؤسسة القاسمي أثمرت عن ترجمة المقالات إلى اللغة العربية، وهو أمر مهم لضمان استخدام البحوث المبنية على البيانات كدليل في اتخاذ قرارات في الشرق الأوسط. وإنه لشيء مهم بغض النظر عن اختلاف مجال العمل، وهو مهم بالأخص للعاملين في قطاع التعليم.

    يعد التعليم في حالات الطوارئ وسياقات الأزمات مجالًا مهمًا من مجالات البحث لعدد لا يحصى من الأسباب لأنه ينشئ ممارسات قائمة على الأدلة التي يمكن استخدامها على أرض الواقع بحيث تكون فعالة وموجهة نحو الطلاب الذين هم بأمس الحاجة لمواصلة تعليمهم في أعقاب مواجهتهم للصدمات. كما يمكن لهذه البحوث أن تساعد المنظمات غير الحكومية والمعلمين على تجنب المشاكل السلبية المحتملة.


    يمكن استخدام البيانات التي يتم جمعها من أجل اتخاذ القرارات، ووضع جداول الأعمال، وخطط التمويل المستهدفة. وتعتبر هذه المسالة مهمة للغاية لأنها تساعد على تقديم ردود أفعال أسرع أثناء الأزمات، وإجراء التدخلات بأسرع وقت ممكن لتقليل آثار الأزمات على مسارات تعليم الأطفال. فمن خلال تحديد خطط التمويل، يمكن إجراء توزيع أكثر كفاءة للأموال، وبالتالي زيادة القيمة المالية والمادية على أرض الواقع بفعالية أكبر. بالتالي، هذا يضمن تكاليف مالية أقل، وإدارة أموال أفضل، وإمكانية مساعدة عدد أكبر من الطلاب بالاعتماد على نفس الميزانية. كل هذا يصبح ممكناً من خلال جمع وإدارة وتحليل البيانات ذات الصلة.
    إن أهمية الحصول على البيانات، وكذلك جمع تلك البيانات بطريقة أخلاقية واستخدام المنهجيات المناسبة، في التعليم في حالات الطوارئ وسياقات الأزمات هو التأكد من التمسك بأفضل الممارسات الممكنة، مع مراعاة الاعتبارات الأخلاقية لجميع المشاركين في البحوث، خصوصاً بالنسبة للفئات المستضعفة.

    على سبيل المثال، لقد عملت في مجال التعليم لأكثر من 30 عامًا، وقد قضيت سبع سنوات منها في مجال التعليم خلال فترات الطوارئ والأزمات، وتحديداً مع مجتمعات المهاجرين السوريين الذين يعيشون في لبنان. نركز في هذا المجال على التعليم بطريقة شاملة، وفي عملي الخاص يعني ذلك التركيز على المعلمين بنفس قدر تركيزي على الطلاب. وذلك لأن المعلمين، في نهاية المطاف، هم الذين يقدمون الدروس للطلاب، ويوفرون لهم بيئة آمنة ويعدونهم لمواجهة تحديات ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم. وعليه، كلما قمنا بإعداد جميع الكوادر التعليمية الفاعلة، خصوصاً المعلمين، للمهام الهامة التي تنتظرهم، كلما كانت فرص بقاء طلابنا في المدارس وحصولهم على التعليم أفضل، وهو ما نأمل أن يغيّر حياتهم للأفضل.

    تعد هذه الإمكانية للتغيير الإيجابي سببًا مهمًا في حاجتنا إلى تطبيق أفضل الممارسات بشكل مسؤول، أثناء جمعنا للبيانات من أجل الاستثمار في التمويل والوقت والطاقة والموارد داخل المدارس في سياقات الطوارئ والأزمات. بالنسبة للمعلمين الذين أعمل معهم، هذا يعني إعدادهم من خلال التدريبات المناسبة والفعالة. بالإضافة إلى ذلك، جزء من عملية إعدادهم هو تزويدهم بالبيانات والمعلومات والنتائج البحثية المتوفرة حول التعليم في حالات الطوارئ والأزمات بهدف زيادة قاعدة معرفتهم ومشاركتهم.

    للأسف، فإن معظم الموارد المتاحة ليست مكتوبة باللغة العربية، مما يحد من تأثير الاستفادة من المعلومات المتاحة بالشكل الصحيح والمطلوب. إن الاستثمار في الكوادر التعليمية الفاعلة في سياقات الطوارئ والأزمات يعني توفير الفرص لهم للإطلاع على المعلومات المتوفرة والتعلم من تجارب الآخرين. أنه يعني البحث عن أفضل الممارسات والحلول. أنه يعني تجميع المعرفة والتطبيقات ذات الصلة وخلق ذاكرة مؤسسية وقطاعية داخل مجتمع البيئة التعليمية. ستساعد نتائج البحوث التي يتم إتاحتها للآخرين، التي تستند على البيانات والأدلة والبراهين التي تم تجربتها، على اعتماد واستخدام أفضل الممارسات داخل الفصول الدراسية.

    بصفتي خبيرة تعمل عن قرب مع المعلمين الذين يتحدثون باللغة العربية، أجد أنه من الصعب للغاية مشاركة خبرات وتجارب ومعارف الآخرين مع الكوادر التعليمية، لأن اللغة تمثل تحدياًً كبيرًا وحاجزًا.

    يعد توفر البحوث باللغة العربية في سياقات الطوارئ والأزمات أمرًا حيويًا، خاصة وأن هناك أكثر من 290 مليون شخص يتحدثون اللغة العربية في العالم وأكثر من 10 ملايين منهم لاجئون. برأيي، أفضل طريقة لتوصيل المعلومات هو من خلال توفيرها بلغتهم الأم، العربية. وأؤمن بأنها أفضل طريقة لتزويد كادر التعليم بالنتائج البحثية وأفضل الممارسات التي أثبتت جدواها، ومساعدتهم على بدء المناقشات داخل مجتمعاتهم العلمية، لأن كل ذلك سيؤثر إيجابياً على الأجيال القادمة.

    أتطلع إلى مشاركة المواد المترجمة مع زملائي في القطاع، ورؤيتهم يستخدمون النتائج البحثية كأدلة تساعدهم على المضي قدمًا بثقة ومشاركة معارفهم وخبراتهم والتعلم من بعضهم البعض.

     

    سها توتونجي هي مدير برنامج أكاديمي في جسور، وهي المؤلفة للنسخة العربية من إصدار نوراغ الخاص رقم 2 التحرير الإقليمي، والذي هو أساس هذه المدونة.

    إصدار نوراغ الخاص هو مجلة ذات مصدر مفتوح تم إصدارها من قِبل نوراغ، وهي شبكة عضوية عالمية مختصة بالسياسات والتعاونات الدولية في التعليم. يسعى هذا الإصدار الخاص إلى منح الشهرة للمؤلفين من مختلف الدول والثقافات. كل إصدار مخصص لمحور خاص حول سياسة التعليم والتعاون الدولي في التعليم.

    النسخة الثانية من الإصدار الخاص، والتي تم نشرها في أبريل 2019، هي بعنوان "جمع البيانات وبناء الأدلة لدعم التعليم في حالات الطوارئ". تم إعداد النسخة العربية للإصدار الثاني من قِبل مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة كجزء من التعاون المستمر مع نوراغ لتوسعة جزئية المنح الدراسية باللغة العربية. هذه المدونة متبنية من التحرير الإقليمي في النسخة العربية من الإصدار الثاني.