آراء و وجهات نظر: الممارسات و السياسات

    pritis blog

    تعليم الطفولة المبكرة، ما هو، وما هي أهميته؟

    التعليم

    بريتي فيرما، هولي كوك

     

    على مدى العقد الماضي، وبتركيز أهداف التنمية المستدامة  على الوصول الشامل إلى التعليم الجيد في مرحلة الرعاية والطفولة المبكرة، أصبحت برمجة تعليم الطفولة المبكرة مقبولة على نطاق واسع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام. ولكن تم إعطاء المزيد من الاهتمام لعدد الأطفال الذين يتلقون التعليم في المنطقة، وبالمقابل لم يتم إعطاء اهتمام كافٍ لمراقبة جودة التعليم المقدم والرعاية التي يتلقاها الأطفال.

    هنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، يتزايد بشكل سريع عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات الملتحقين بالحضانة أو الذين يتلقون تعليم الطفولة المبكرة. يعتمد هؤلاء الأطفال على أولياء أمورهم والمدرسين والحكومة للحفاظ على سلامتهم وضمان حصولهم على أعلى مستوى من التعليم والرعاية، وإعدادهم لمستقبل سعيد وصحي.

    إذاً أين تكمن بالضبط أهمية تعليم الطفولة المبكرة، وكيف تبدو النوعية الجيدة للرعاية وتعليم الطفولة المبكرة، وكيف يمكن للآباء والأمهات في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمان حصول أطفالهم على أفضل تعليم ورعاية ممكنين؟

    ما هي أهمية تعليم الطفولة المبكرة؟

    تلعب الرعاية الجيدة والتعليم في السنوات الثماني الأولى من العمر دوراً حاسماً في التنمية الشاملة للأطفال. وبالأخص، أظهرت الدراسات الدولية أهمية البرمجة، كتعليم الطفولة المبكرة، على نتائج التنمية الإيجابية على المدى البعيد للأطفال. حصد الأطفال الذين يتمتعون بتجارب عالية الجودة من تعليم الطفولة المبكرة العديد من المفردات ومهارات لغوية أفضل والرياضيات والمهارات الاجتماعية، ولديهم علاقات أكثر إيجابية مع أقرانهم وحصلوا على درجات أعلى في اختبارات الاستعداد للمدرسة.

    بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أنه بالإضافة إلى التأثيرات الأكاديمية لتعليم الطفولة المبكرة، فإن الطلاب الذين يلتحقون ببرامج ما قبل المدرسة عالية الجودة لا يزالون يتمتعون بصحة جيدة، وأكثر مهارة من الناحية الاجتماعية، ويكسبون دخلاً أعلى من أقرانهم الذين لم يلتحقوا بتلك البرامج. وعلاوة على ذلك، فقد أظهرت الدراسات في الولايات المتحدة أنه مقابل كل دولار أمريكي يستثمر في تعليم الطفولة المبكرة، هناك معدل عائد قدره سبعة دولارات أمريكية أو أكثر من خلال انخفاض الحاجة إلى الإنفاق على خدمات أخرى، مثل التعليم العلاجي وتكرار المرحلة الصفية والتعليم الخاص، وكذلك زيادة الإنتاجية والأرباح لهؤلاء الأطفال كبالغين.

    كيف يبدو الشكل الجيد لتعليم الطفولة المبكرة؟

    يتضمن التعليم الشامل المقترح الحالي لجميع مؤشرات جودة تعليم الطفولة المبكرة التي طورتها اليونسكو، بالإضافة إلى غيرها من البحوث الناشئة، يتضمن مجموعة واسعة من المؤشرات التي ثبت أن لها نتائج إيجابية بالنسبة للأطفال. هذه المؤشرات شاملة، مع مراعاة كل شيء بدءًا من مساحة تعليم الطفولة المبكرة، والتأثيث، والمواد التعليمية، وصولاً إلى إجراءات الرعاية الشخصية للأطفال وهيكل البرنامج. وهي تشمل أيضًا الإبداع والتفكير الناقد وأنشطة الاستماع والتحدث وتفاعلات الأطفال مع أقرانهم وأعضاء هيئة التدريس والعلاقات بين أولياء الأمور والموظفين وتأهيل المعلم واستجابة مراكز تعليم الطفولة المبكرة لاحتياجات التطوير المهني للموظفين. كل هذه لها العديد من الخصائص والأبعاد القابلة للقياس، والتي تتسم بالتعقيد وتتطلب المراقبة والتقييم من قبل الفنيين المدربين.

    بهدف التبسيط، فيما يلي بعض الأسئلة التي يمكن للوالدين طرحها لمعرفة المزيد حول جودة التعليم والرعاية التي يتلقاها طفلهما، مما يتيح لهما اتخاذ قرارات أكثر دقة:

    • ما هي أنواع المساحة والتأثيث الموجودة، هل سيتم تحفيز طفلي للتعلم واللعب والراحة والاسترخاء والتنظيم الذاتي وأن يكون آمنًا وصحيًا في هذا المكان؟
    • كيف يتم التعامل مع السلوك السيئ وما هي التدابير الوقائية المعمول بها، مثل وقت الغفوة المنتظم الذي يتماشى مع الفئة العمرية لطفلي؟
    • هل سيتمكن طفلي من الوصول إلى الكتب والأنشطة الأخرى التي من شأنها أن تساعده على تطوير مهاراته في التفكير وطلاقة لغته؟
    • هل تركز الأنشطة على الإبداع وبناء الثقة وممارسة المهارات الحركية الدقيقة، مثل أنشطة الطبيعة والعلوم واللعب الدرامي والألغاز والفن المتاح في جدول البرنامج؟
    • ما هي أنواع التفاعلات بين الأطفال مع بعضهم البعض، وبين الأطفال والموظفين، هل هناك عدد كافٍ من الموظفين المتاحين لمساعدتهم بشكل فردي دون أن يتم ترك الأطفال الآخرين دون إشراف؟
    • هل لديهم إعداد مرن يسمح للأطفال بالتنقل بين الأنشطة والغرف، والأنشطة الصغيرة والفردية، في الداخل والخارج، بالتناوب بين الفترات النشطة والهدوء؟
    • هل المعلمون مؤهلون لتعليم الأطفال الصغار جدًا، وفقًا لإرشادات وزارة التعليم؟

    ماذا الذي يحتاج الآباء إلى معرفته أيضاً؟

    من المهم للآباء أن يدركوا بأن توقعاتهم قد يكون لها آثار إيجابية وسلبية على تعليم أطفالهم ونموهم. فإنه من المهم فهم ما إذا كانت التوقعات واقعية وترتكز على العلوم لضمان حصول الأطفال على أفضل جودة رعاية مع أفضل النتائج الممكنة. توقعات الآباء غير الواقعية لتعليم الطفولة المبكرة يكون له تأثير سلبي على جودة الأحكام حيث تميل المراكز إلى إعطاء الأولوية لتوقعات الوالدين، حتى أن البعض منهم يفوق مستويات نمو الأطفال أو لا يثبت أنهم أفضل الممارسات.

    كانت إحدى الملاحظات الشائعة هي أن الآباء يطلبون من المعلمين التركيز على أنشطة الكتابة في الفصل الدراسي عوضاً عن اللعب والأنشطة الواسعة الموصى بها والمتناسبة مع العمر والتي تساعدهم على تطوير مهارات أساسية، حتى للأطفال الصغار جدًا. علاوة على ذلك ، فإن آباء أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يتوقعون في بعض الأحيان تحسينات في التفاعلات الاجتماعية وتنمية المهارات، مما يزيد من استعداد أطفالهم للمدرسة بافتراض أن أطفالهم سوف يتغلبون على هذا التأخير في النمو من خلال التدخلات في الحضانة، وهو أمر غير واقعي وغير ممكن لأن هذه الظروف تتطلب تدخلات وعلاجات متخصصة.

    من حق كل طفل أن يكبر في بيئة آمنة ومحفزة ومليئة بالعناية، ولا يمكن إلا للتعليم الجيد ورعاية الطفولة المبكرة إرساء الأساس لتعلم الطفل طوال حياته ونموه الأمثل.

    لمعرفة المزيد حول تعليم الطفولة المبكرة والرعاية في دولة الإمارات العربية المتحدة ورأس الخيمة، يمكنكم الاطلاع على ورقة البحث المفتوحة المبنية عليها هذه المدونة:قياس جودة مراكز تربية ورعاية الطفولة المبكرة الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة حالة في رأس الخيمة.