المدونات والبودكاست

pattern@2x

مساعدة الشباب المعرضين للخطر: لماذا يجب على المدارس اتباع نهج التعلم المهني

في عام 2014، كانت مؤسسة القاسمي رائدة في اطلاق برنامج التعلم المهني المقتبس من برنامج أسترالي محلي يحمل نفس الاسم، ركّز برنامج التعلم المهني على إعادة إشراك الشباب المعرضين للخطر في المدرسة من خلال توفير بديل للأنشطة الصفية المعتادة وذلك خلال يومًا واحدًا في الأسبوع. يتألف برنامج التعلم المهني من مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تتعلق بالمهارات الحياتية، بما في ذلك مشاريع مثل بناء شواية بالطوب الحراري ، وتصميم وزراعة حديقة مجتمعية، وبناء منزل من العريش. في حين أن برنامج التعلم المهني يركّز على الأعمال المهنية بطبيعته. لم يكن الهدف من البرنامج تركيز الطلبة على التعليم المهني فحسب، إنما يهدف أيضاً إلى تزويدهم بالمهارات والمواقف والسلوكيات التي يحتاجونها لمتابعة اهتماماتهم المهنية مرة أخرى في المسار القياسي للتعليم دون الخوف من انسحابهم من المدرسة.

حقق البرنامج نجاحًا ملحوظًا على مدار خمس سنوات تجريبية. من بين أكثر من 100 طالب شاركوا في برنامج التعلم المهني، ارتفع معدل الحضور في الفصول العادية إلى نسبة 90%. وانعكس ذلك أيضاً على تحسن سلوك الطلبة في الفصل الدراسي. بناءً على تقييمات المعلمين، زادت مهارات الإدارة الذاتية والتحكم الذاتي لدى طلبة البرنامج بنسبة 20% تقريبًا، وبحلول نهاية العام الدراسي 2017 – 2018، أشارت تقييمات المعلمين إلى أن نسبة 66% من الطلبة كانوا قادرين على توصيل أفكارهم وعواطفهم مع البعض الآخر بشكل واضح بنسبة 9% في بداية العام. وأشار المعلمون أيضًا إلى زيادة بنسبة 57% في قدرة الطلبة على تحمل مسؤولية مهامهم وواجباتهم (تقرير برنامج التعلم المهني 2014 – 2018، ص 14). وكمثال على ذلك، أصبح بعض الطلبة قدوة وتقلدوا مناصب قيادية مثل مراقب ممر المدرسة. بالنسبة للطلبة أنفسهم، أبدى نسبة 88% شعورهم بسعادة أكبر وأقل توتراً بسبب البرنامج، وأفاد نسبة 100% من الطلبة بأنهم يشعرون بالانتماء والرعاية من المعلمين ولديهم موقف أفضل تجاه المدرسة (تقرير برنامج التعلم المهني 2014 – 2018، ص 18).

في محاولة لتوسيع نطاق برنامج التعلم المهني والسماح للمدارس والطلبة في جميع أنحاء الدولة بالاستفادة من خمس سنوات من التطوير، انتقل البرنامج إلى إصدار جديد يمكن إدارته ذاتيًا، حقيبة التعلم المهني العملي، وذلك في عام 2020. تضمن هذا المفهوم الجديد، الذي تم تجهيزه تمامًا "في حقيبة"، تزويد العام الدراسي الكامل بالمواد والخطط الدراسية التي تم اختبارها وتحسينها بدقة على مدار السنوات الخمس لبرنامج التعلم المهني التجريبي وتحتوي على موارد للمشاريع والمهارات الحياتية واللغة الإنجليزية لدروس المهارات الحياتية، بالإضافة إلى إرشادات حول كيفية إعداد البرنامج والحفاظ عليه.

يتحدث جون كينيدي، الذي ترأس عناصر مشاريع البرنامج خلال السنوات التجريبية قبل نقله إلى مفهوم "في حقيبة"، عن شغفه العميق بالبرنامج ورعايته للطلبة الذين ساعدهم. "في السابق، كان بعض الطلبة لا يحضرون في الوقت المحدد، أو يسيئون التصرف، أو يتلفون بعض الممتلكات، أو حتى يسيئون معاملة المعلمين. حتى أن البعض قد يترك المدرسة في غضون ساعة من الحضور. من خلال قيادة برنامج التعلم المهني، رأيت تغييراً ملحوظًا في سلوكيات الطلبة. إنهم ليسوا سيئين، لكنهم بحاجة إلى التوجيه والاهتمام. إن القدرة على التأثير على سلوكيات الطلبة في المدرسة وفي نهاية المطاف طوال حياتهم أمر مهم للغاية. إنهم في مرحلة ضعف حيث من المرجح أن يتأثروا بالآخرين ويؤثر ذلك على تعليمهم ومساراتهم المستقبلية في الحياة. نحن بحاجة إلى أن يكون لنا تأثير إيجابي ومساعدتهم على اتخاذ الخيارات الصحيحة في الحياة، وأنا فخور بأن أقول إنه من خلال هذا البرنامج، أعتقد أننا نجحنا في ذلك".

يوجد في كل مدرسة طلبة يميلون إلى العمل بأيديهم بدلاً من الأداء الأكاديمي. إن إجبار الطلبة على السير في مسار أكاديمي، بدلاً من دعم نقاط قوتهم في المهام والأنشطة اليدوية، يمكن أن يدفع الأطفال للانسحاب من المدرسة. هذا أيضًا له تأثير غير مباشر لإلحاق الضرر بنشاط الفصل الدراسي من خلال التأثير على مدى فعالية المعلم في تقديم الدروس وبالتالي توفير تعليم جيد للطلاب الآخرين. تفاعلت برامج التدريب العملي مع حقيبة برنامج التعلم المهني مع الطلبة بلغة يفهمونها، وذلك باستخدام طرق التدريس التي تساعد في دعم احتياجات الطلاب المحددين. على هذا النحو، شعر الطلبة بأنهم جزء من المجتمع، ولم يعد غريبًا، وحققوا نتائج أفضل من الناحية أدائهم الأكاديمي والسلوكيات.

تؤمن المؤسسة بنهج يركز على الأفراد لتجهيز المجتمع لإيجاد مناهج إبداعية وتعاونية تساعد في التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لإمارة رأس الخيمة. من خلال ضمان استمرار مشاركة الطلبة في المدرسة، ساعد برنامج التعلم المهني في تعليم الشباب على تجنب تصنيفهم على أنهم "معرضون للخطر" ومكنهم من اتخاذ قرارات تركز على المستقبل ويصبحوا أعضاء منتجين في المجتمع. من الأهمية بمكان أن نساعد الشباب على إيجاد طريقهم في بيئة داعمة عندما يكونون متأثرين. على هذا النحو، قمنا الآن بإتاحة حقيبة برنامج التدريب المهني للمدارس على الصعيد الوطني.

يمكن للمدارس المهتمة بمعرفة المزيد عن حقيبة برنامج التعلم المهني التواصل مع الأستاذة هنادي محمد على البريد الإلكتروني hanadi@alqasimifoundation.rak.ae

 

إيثان ديفيد لي، كان مساعد البرامج والتواصل في مؤسسة القاسمي. وحاصل على درجة البكالوريوس في السينما والإعلام الجديد والمسرح من جامعة نيويورك أبوظبي.

جون كينيدي هو مسؤول التدريب والدعم في مؤسسة القاسمي. وهو مدربًا رائدًا لبرنامج التعلم المهني، ولديه خبرة مهنية أكثر من 30 عامًا لإدارة فريق التعلم المهني.



محتوى ذو صلة